الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
القواعد الفقهية
ودلالتها على حجية قول العدلين واضحة ، وان لم يكن موردها خصوص الشهادة بل يحتمل كونهما مع ذلك وصيين عن الميت ، فإذا قبلت قولهما في الشهادة والوصاية فقبوله في الشهادة المجردة عن الوصاية بطريق أولى . واما قوله تعالى « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » فالمراد منه على الظاهر شاهدان آخران ثقتان من غير المسلمين إذا لم يوجد من المسلمين ، ولا شك انه مختص بحال الضرورة ، والا فالأيمان شرط بلا اشكال . واحتمل بعضهم ان يكون المراد من قوله « مِنْكُمْ » من أقاربكم و « غَيْرِكُمْ » اي من الأجانب « 1 » . وقد يقال إن قوله « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » منسوخ ولكن المشهور بين الأصحاب بقائه وعدم نسخه ، وتخصيصه بشهادة أهل الذمة مع تعذر شهادة المسلمين في الوصية . واما القيود الأخر الواردة في هذه الآية من قوله « تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ . » سواء كانت واجبة أو مستحبة فهي مختصة بموردها ، وما يلحق بها ، ولا ينافي ما نحن بصدده . ومنها قوله تعالى في حكم كفارة قتل الصيد في حال الإحرام « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 2 » . دل على وجوب كون الكفارة مماثلا للحيوان الذي اصطاده ، وحيث إن المماثلة قد تخفى وتكون موردا للشك وجب أن تكون بحكم ذوي عدل ، اي خبرتين عدلين .
--> « 1 » حكاه في « كنز العرفان » عن بعض من لم يسمه ( ج 2 ص 97 كتاب الوصية ) . « 2 » المائدة : 95 .